٢٦‏/٠٨‏/٢٠٢٦، ٩:١٦ م

عراقجي يدعو مجلس الأمن لادانه "الإرهاب الاقتصادي" الأمريكي ضد إيران

عراقجي يدعو مجلس الأمن لادانه "الإرهاب الاقتصادي" الأمريكي ضد إيران

طالب وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي في رسالة وجهها إلى الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، بإدانة «الإرهاب الاقتصادي» الذي تمارسه أمريكا ضد إيران.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، بأن سيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن، والدول الأعضاء في المنظمة، شرح فيها موقف إيران من «عملية الإرهاب الاقتصادي» الأمريكية ضد إيران، مؤكداً المسؤولية القانونية والأخلاقية للأمم المتحدة وجميع الدول عن إدانة الإجراء غير القانوني والإجرامي الذي تتخذه الإدارة الأمريكية.

وفيما يلي نص رسالة وزير الخارجية الإيراني:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد أنطونيو غوتيريش

الأمين العام للأمم المتحدة

أود أن ألفت عنايتكم العاجلة، ومن خلالكم عناية أعضاء مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى أحدث إجراء من إجراءات إرهاب الدولة الأمريكية ضد إيران، والذي أعلنته الولايات المتحدة في 24 أغسطس/آب 2026 تحت مسمى «عملية الإقصاء الاقتصادي».

فبعد إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها الإجرامية خلال حربين عدوانيتين شنتهما ضد إيران عامي 2025 و2026، وبعد فشلها في إقناع دول أخرى بالمشاركة في الحروب التي فرضتها، قررت واشنطن السعي إلى تحقيق الهدف غير القانوني ذاته، والمتمثل في إجبار الدول المستقلة على التخلي عن قرارها المدروس بعدم الانضمام إلى عمل عدواني، وذلك من خلال ممارسة الضغوط والإكراه للمشاركة في «عملية إرهاب اقتصادي». وتواصل الولايات المتحدة، في تجاهل واضح للتعددية والدبلوماسية، اتباع سياسة الترهيب والإرهاب.

ويتمثل الهدف المعلن لهذه «العملية» المزعومة في إنهاء العلاقات الاقتصادية المشروعة مع إيران، مدعومة بالتهديد بفرض عقوبات ثانوية والحرمان من النظام المالي الأمريكي. ويُعد هذا الهدف محاولة لفرض القوانين الأمريكية وأهداف سياستها الخارجية خارج حدودها الإقليمية، وإجبار الدول المستقلة على تغيير علاقاتها التجارية المشروعة.

وتتعارض مثل هذه الإجراءات مع مبدأ المساواة في السيادة المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك مع حق جميع الدول في تحديد سياساتها الاقتصادية والخارجية بحرية، من دون تدخل الآخرين. وإن الصمت إزاء هذا الترهيب المنهجي والمستمر ينطوي على خطر المزيد من تطبيع انتهاكات ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وهي المبادئ التي تشكل حجر الأساس للعلاقات الدولية بين الدول المستقلة.

وفي هذا السياق، أود أن ألفت عنايتكم إلى ما يلي:

تنص الإجراءات المعلنة مؤخراً على فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات «بغض النظر عن مكان وجودهم»، وهو ما يمثل خطوة باتجاه توسيع نطاق تطبيق القوانين والسياسات الأمريكية خارج حدود الاختصاص المشروع للولايات المتحدة، وتقييد الخيارات الاقتصادية السيادية للدول الأخرى بقرارات تُتخذ من جانب واحد في واشنطن. ورغم أن اللجوء المستمر إلى مثل هذه التدابير القسرية لا يمكنه، من خلال الموافقة الضمنية أو التكرار، أن ينشئ حقاً قانونياً لممارسة اختصاص قضائي غير محدود خارج الحدود الإقليمية، فإن الهدف من هذه الإجراءات هو تعميم القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على الآخرين في مختلف أنحاء الاقتصاد العالمي، وإجبار الدول الثالثة على تنفيذ سياسات لم تتبنَّها ولم توافق عليها.

تستهدف هذه «العملية» المزعومة المدنيين بشكل متعمد ومن دون أي تمييز، وقد صُممت بطريقة تلتف على الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي. ويفرض هذا الإجراء عقاباً جماعياً من خلال الحرمان المتعمد من الوصول إلى الغذاء والأدوية والمعدات الطبية والطاقة وغيرها من الاحتياجات الأساسية، بما يترتب عليه من عواقب وخيمة على تمتعهم بالحق في الحياة والصحة والغذاء، وكذلك في مستوى معيشي لائق. ونظراً إلى الطبيعة الواسعة والمنهجية لهذه العقوبات، ينبغي النظر في الطابع الإجرامي لهذه «العملية» الإرهابية، وكذلك المسؤولية الجنائية للأشخاص الذين أصدروا الأوامر باتخاذ مثل هذه الإجراءات أو وجّهوها أو سهّلوا تنفيذها، أو نفذوها عن علم.

وتشكل هذه «العملية» المزعومة انحرافاً صارخاً عن حكم وأمر محكمة العدل الدولية، وتكشف عن مدى جسامة الجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة بحق الشعب الإيراني؛ إذ أمرت المحكمة، بالإجماع، في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2018، الحكومة الأمريكية بضمان حرية تصدير: (1) الأدوية والمعدات الطبية؛ (2) المواد الغذائية والسلع الزراعية؛ و(3) قطع الغيار والمعدات والخدمات ذات الصلة، بما في ذلك خدمات الضمان والصيانة والإصلاح والتفتيش، اللازمة لضمان سلامة الطيران المدني إلى إيران، فضلاً عن إصدار «التراخيص والتصاريح اللازمة» وتسهيل تحويل المدفوعات والأموال الأخرى ذات الصلة.

الأمين العام،

إن مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يواجهون الآن لحظة مفصلية؛ فإما أن ندافع عن مبادئ المساواة في السيادة وعدم التدخل واحترام الحقوق السيادية للدول، على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، أو نستسلم للأحادية والتنمر الذي تمارسه دولة مارقة.

وتطلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مواجهة أحدث انتهاك ترتكبه الولايات المتحدة بحق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، من مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في المنظمة ما يلي:

إدانة ورفض استخدام الولايات المتحدة للتدابير القسرية الأحادية الجانب والعقوبات الثانوية كأدوات تهدف إلى إجبار الدول المستقلة على تغيير مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها التجارية المشروعة.

الامتناع عن الاعتراف بأي إجراءات من هذا القبيل أو تأييدها أو تنفيذها، عندما تهدف إلى ربط الحقوق السيادية لهذه الدول بسياسات تحددها الولايات المتحدة من جانب واحد.

مطالبة الولايات المتحدة بوقف تهديداتها وتدابيرها القسرية فوراً، والتي صُممت بهدف إجبار الدول الثالثة ومواطنيها على تغيير علاقاتهم ومصالحهم الاقتصادية المشروعة.

كما تطلب إيران من الأمين العام للأمم المتحدة تقييم الآثار الإنسانية والحقوقية لهذه الإجراءات والإبلاغ عنها، بما في ذلك تأثيرها على وصول المدنيين إلى الغذاء والأدوية والرعاية الصحية والطاقة ووسائل النقل والمساعدات الإنسانية وغيرها من المتطلبات الأساسية للعيش الكريم، وضمان تقييم الأدلة ذات الصلة وتوثيقها وحفظها بصورة مستقلة، بحيث يمكن استخدامها مستقبلاً في إطار المساءلة وتحديد المسؤوليات.

وفي الوقت نفسه، تحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها في اللجوء إلى جميع السبل المتاحة لتحقيق المساءلة والتعويض وإنصاف الحقوق، ولها الحق في محاسبة المخالفين على تبعات هذه الإجراءات غير الإنسانية وغير القانونية.

ويمثل الفعل غير المشروع دولياً الذي ترتكبه الولايات المتحدة من خلال تنفيذ حملة الإرهاب الاقتصادي عبر التدابير القسرية الأحادية الجانب أساساً لقيام مسؤوليتها الدولية، بما في ذلك الالتزام بالتعويض الكامل عن جميع الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عنها، بما يشمل إعادة الوضع إلى ما كان عليه، ودفع التعويضات، وتقديم الترضية، وفقاً لمقتضيات القانون الدولي.

وتتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الدولية الكاملة، وكذلك، في حال ثبوت توافر العناصر القانونية ذات الصلة، المسؤولية الجنائية الفردية عن جميع تبعات هذه الإجراءات الإجرامية وغير القانونية والأضرار التي لحقت بالشعب الإيراني نتيجة هذا العمل من أعمال إرهاب الدولة.

وسنكون ممتنين إذا تفضلتم بالتوجيه بتوزيع هذه الرسالة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

سيد عباس عراقجي

وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية

رمز الخبر 1973326

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha